×

0 تصويتات
في تصنيف قصص وروايات بواسطة

قصة غزوة بدر 

قصة غزوة بدر

سبب غزوة بدر:
في غزوة بدر بلغ المسلمون تحرك قافلةٍ كبيرةٍ تحملُ أموالًا عظيمةً لقريش عائدةً من الشام بقيادةِ أبي سفيان، صخر بن حرب، فانتدب النبي أصحابهُ للخروج، وتعجّل بمن كان مستعدًا للخروج دون انتظارِ سكان العوالي لئلا تفوتهم القافلة، ولذلك لم يكن خروجُ المسلمين بكامل طاقتهم العسكرية في معركة بدر، لأنهم خرجوا لأخذِ القافلة، ولم يكن في حُسبانهم مواجهة جيش قريش. ححيث خرج من المسلمين ثلاثمائةٍ وبِضعةَ عشرَ رجلًا، منهم من الأنصار بضع وأربعين ومائتين، وعامتهم مشاةٌ على أقدامهم، وكان معهم سبعونَ بعيرًا يتعاقبون على ركوبها، وكان أبو سفيان في غايةِ الحيطةِ والحذرِ، وكان يتحسس الأخبار، ويسأل منْ لقيَ مِنَ الركبانِ، فلمّا عَلِمَ بخروج المسلمين لأخذ القافلة، سلكَ بها طريقَ الساحلِ، وأرسلَ لاستنفارِ أهل مكَّة، فاستعدت قريش للخروج دفاعًا عن قافلتها، فتجهز الناس سراعًا، ولم يتخلف منهم إلا القليل، فكانت عِدَةُ المشركين ألفٌ وثلاثمائة ٍ وتسعةَ عشرَ مقاتلًا في بداية مسيرهم ومعهم مائة فَرسٍ يقودونها .

تسمية غزوة بدر:

غزوة بدرٍ سميت بهذا الاسم نسبةً إلى بئر بدرٍ الذي عسكر عنده المسلمون قبل الغزوة، وهو بئر ماءٍ مشهورٍ بين مكة والمدينة. تعتبر غزوة بدر الكبرى المعركة الحاسمة التي تقرَّر بها مصيرُ الأُمَّةِ الإسلاميَّة، ومصيرُ الدعوةِ الإسلاميةِ، فكلُّ ما حدثَ مِن فتوحٍ وانتصاراتٍ، وكلُّ ما قام من دولٍ وحكوماتٍ، مدينٌ للفتح في ميدانِ بدر ، وحيث يُقال لها بدرٌ العظمى، وبدرُ القتال، ويوم الفُرقان؛ لأن الله تعالى فرَّق فيها بين الحقِّ والباطل. 

ما قبل بدء غزوة بدر:
قبل بداء غزوة بدر ظهرت الخلافات في جيش المشركين بعد نجاة القافلة بين مُريدٍ للعودة دون قتال المسلمين حتى لا تكثر الغارات بين الطرفين، وبين مُصرٍ على القتال كأبي جهل، وقد غلب رأي أبي جهل أخيرًا، ولم يعد هدف قريش نجاة القافلة، بل تأديب المسلمين، وتأمين طرق التجارة، وإعلام العرب بقوة قريش وهيبتها،  ولما بلغَ الرسول خبرُ نجاةِ القافلة واستعداد قريش للمعركة، عقد الرسول مجلسًا استشاريًا وأخبر الصحابة، فعند ذلك تكلَّم قادة المهاجرين، فقام أبو بكر الصديق، ثم قام عمر بن الخطاب، وقام سعدُ بن معاذ سيّد الأنصار، فسُرَّ النبي من قول سعد بن معاذ.

تفاصيل غزوة بدر:
المسلمون وصلوا بدر قبل المشركين، وأشار الحبُاَبُ بن المنذر على النبي أن يجعل ماء بدر خلفه، فقبل النبي مشورته وأخذ برأيه. وبيّن النبي مصارع رجال من أهل بدر بأسمائهم، فقال: (هذا مَصْرَعُ فَلانٍ غَدًا إن شاء الله تَعَالى، وهذا مَصْرَعُ فلان غداً إن شاء الله تعالى)، وفي صبيحة يوم المعركة صفَّ الرسول أصحابه، وذلك قبل أن تنزل قريش إلى الوادي، وبقي النبي في قبة (عريش) -بمشورة سعد بن معاذ- يدير المعركة. وبدأت المعركة بخروج ثلاثةٍ من خيرة فرسان قريش يطلبون المبارزة، وهم: عُتبةُ بن ربيعةَ، وابنه الوليد، وأخوه شَيبةُ، فخرج لهم ثلاثٌ من أفضل شباب الأنصار، فرفضوا مبارزتهم طالبين مبارزة أكفاء من قومهم، فأمر النبي علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث، فقتل حمزة عتبة، وقتل علي شيبة، وأثخن عبيدة والوليد كل واحدٍ منهما صاحبه، ثم مال عليٌّ وحمزة على الوليد فقتلاه، واحتملا عبيدة، وتأثرت قريش بنتيجة المبارزة وبدأت الهجوم، وكان النبي قد أمر أصحابه برمي المشركين بالنُبل إذا اقتربوا من المسلمين.

وحيث في وقت أصدر الرسول أوامره الأخيرة بالهجوم، بدأ الصحابة بالهجوم فجعلوا يقلبون الصفوف، يقاتلون أشدَّ قتال. وبدأت أمارات الفشل والاضطراب في صفوف المشركين، وجعلت تتهدم أمام حملات المسلمين العنيفة، واقتربت المعركة من نهايتها، وأخذت جموعُ المشركينَ في الفرار والانسحابِ، وتم أسر وقتل العديد منهم حتى وقعت عليهم الهزيمة.

نتائج غزوة بدر:
من نتائج غزوة بدر أنها قويت شوكةُ المسلمين، وأصبحوا مرهوبين في المدينة وما جاورها، وأصبح على من يريد أن يغزو المدينة أو ينال من المسلمين أن يفكر قبل أن يقدم على فعلته، وتعزَّزت مكانة الرَّسول في المدينة، وارتفع نجمُ الإسلام فيها، ولم يعد المتشكِّكون في الدعوة الجديدة، والمشركون في المدينة يتجرَّؤون على إظهار كفرهم، وعداوتهم للإسلام؛ لذا ظهر النِّفاق، والمكر، والخداع، فأعلن فريقٌ منهم إسلامهم ظاهرًا أمام النَّبي وأصحابه، فدخلوا في عداد المسلمين، وأبقوا على الكفر باطنًا. ومن نتائج موقعة بدر ازدياد إيمان المسلمين بالله وبرسوله واشتداد ساعدهم وقوتهم، ودخول عددٌ كبيرٌ من مشركي قريش في الإسلام، وقد ساعد ذلك على رفع معنويات المسلمين الذين كانوا لا يزالون في مكَّة،  وحيث إلى جانب ذلك، كسب المسلمون مهارةً عسكريَّةً، وأساليبًا جديدةً في الحرب، وشهرةً واسعةً داخل الجزيرة العربيَّة وخارجها، وأصبح للدولة مصدر للدخل من غنائم الجهاد؛ وبذلك انتعش حال المسلمين المادي والاقتصادي. أمَّا قريش فكانت خسارتها فادحةً، فإضافةً إلى أنَّ مقتل أبي جهل بن هشام، وأميَّة بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وغيرهم من الزعماء الذين كانوا من أشد القرشييّن شجاعةً، وقوةً، وبأسًا لم يكن خسارةً حربيَّةً لقريش فحسب، بل كان خسارةً معنويةً أيضًا؛ ذلك: أن المدينة لم تعد تُهَدّدُ تجارتَها فقط، بل أصبحت تهدّد أيضًا سيادتها ونفوذها في الحجاز كله.

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
0 إجابة
0 تصويتات
0 إجابة
مرحبًا بك إلى رمز الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...